تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الصِّرَاطَ)
وفي الرواية إشارة إلى أنّ ما في الآية من سورة النساء تطابق مع ما في ذيل سورة الفاتحة من أنّ النعمة المنعم بها عليهم هي طاعة اللَّه وطاعة الرسول، وأنّ بطاعة اللَّه وطاعة سيّد الرسل انعم على جميع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وهذا مقام عظيم لسيّد الأنبياء، لا سيّما وأنّ لفظ (النَّبِيِّينَ) في آية النساء محلّى ب (ال) وبصيغة الجمع، ويفيد العموم والاستغراق، وأنّ ذلك هو الموجب لرضا اللَّه عليهم، وأنّ ذلك هو رأس الهداية لديهم، فضلًا عن الصدّيقين والشهداء والصالحين.
وهذا المعنى يتطابق مع ما في آية آل عمران: (وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [١]، وسيأتي بيان لطائف هذه الآية في موضعه.
وجُلّ الروايات الواردة في تفسير من أنعمت عليهم هي في من آمن باللَّه وصدّق الرسول وصدّق بالولاية ولأهل بيته عليهم السلام، وفي بعضها بلفظ شيعة عليّ عليه السلام.
نعم، في ثلاث روايات يستظهر منها أنّ الذين أنعمت عليهم هم أهل البيت عليهم السلام، وإن كانت غير آبية عن التأويل والحمل على مفاد سائر الروايات من كون الصراط هو ولاية اللَّه ورسوله وأهل بيته، والذين أنعم عليهم هم الذين أقرّوا بولايتهم.
منها ما رواه الكراجكي بسنده عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
[١] آل عمران ٣: ٨١.