تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - التوحيد في العبادة والاستعانة
المقدس ثلاث عشر سنة، الغاية من هذا التوجّه والعبادة هو طاعة اللَّه وطاعة رسوله واتّباعه، لكي يعلم مَن يتمرّد على طاعة الرسول وينقلب على عقبيه، كما ورد نظير ذلك في قوله تعالى: (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [١].
حيث أنذر اللَّه تعالى من ينبذ طاعة الرسول بعد وفاته، ويقول: مَن كان يعبد محمّداً فمحمّد قد مات، ومَن كان يعبد اللَّه فإنّ اللَّه حيّ لا يموت، ففكّك بين طاعة الرسول وطاعة اللَّه، ووصف حالة المسلمين عند وفاة الرسول من الانشداد والتعلّق الشديد برسول اللَّه بأنّها عبادة للرسول، وهي عبادة طاعة وليس عبادة تأليه وعبادة حبّ، فكان ذلك التفكيك بين الطاعتين شعاراً استهلّ به تلك المسيرة، ولذلك ندب اللَّه عزّ وجلّ بالتوجّه إلى أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [٢]).
وقال تعالى: (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) [٣].
وقال تعالى: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [٤]، فكانت مودّة أهل البيت والتوجّه إليهم سبيل إلى اللَّه تعالى.
فهذه دعوى من القرآن إلى مودّة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم، وأنّه بالتوجّه إليهم هو اتّخاذ سبيل إلى اللَّه تعالى، والتوجّه نمط من العبادة فلا يتمّ توحيد اللَّه تعالى
[١] آل عمران ٣: ١٤٤.
[٢] الشورى ٤٣: ٢٣.
[٣] سبأ ٣٤: ٤٧.
[٤] الفرقان ٢٥: ٥٧.