تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - التوحيد في العبادة والاستعانة
الحال في الانقياد والاتّباع، لأنّ الطاعة تتضمّنهما.
وكذلك الحال في التعظيم، فإنّه تعالى قد أمر بتعظيم رسوله وجعل تعظيمه من تعظيم اللَّه، كما قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) [١].
وقال تعالى: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [٢]).
وغيرها من الآيات الدالّة على عظائم صفات النبيّ صلى الله عليه و آله، فمَن رفع صوته فوق صوت النبيّ صلى الله عليه و آله فقد حبط إيمانه، ومن صغّر قدر الرسول صلى الله عليه و آله واستهان بمقامه فقد تعدّى على ساحة الربوبيّة، والأمر الإلهي بتعظيم الرسول صلى الله عليه و آله.
وكذلك الحال في ما ذكره القرآن الكريم من مدائح وفضائل دالّة على تعظيم أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله، فلا يتمّ تعظيم اللَّه عزّ وجلّ إلّابتعظيم من عظّمه اللَّه، فتعظيم اللَّه الذي هو ضرب من العبادة لا يتمّ إلّابتعظيم اللَّه وتعظيم كلّ مَن ندب اللَّه إلى تعظيمه، فتوحيد اللَّه في هذا النمط من العبادة لا يتمّ إلّافي ذلك، فلا يمكن التفريق بين اللَّه ورسله، كما يقول القرآن: (وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ) [٣].
وكذلك الحال في التوجّه إلى اللَّه، فإنّه كما أمر اللَّه بالتوجّه إليه كما في قوله على
[١] الحجرات ٤٩: ١- ٣.
[٢] التوبة ٩: ١٢٨.
[٣] النساء ٤: ١٥٠.