تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
تعالى، بدليل أنّ الملك مطلقاً له، نظير تعليل الشفاعة، وأنّها بيده، كما فى قوله تعالى: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) [١].
إلّاأنّ في جملة من الآيات تخصيص إسناد الملك يوم الدين إليه تعالى، وهذا ليس من تخصيص ملكه ليوم الدين، بل من تخصيص ملك يوم الدين به تعالى من قبيل حصر الصفة بالموصوف لا الموصوف بالصفة، كما في قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [٢]).
وقوله تعالى: (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ* الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) [٣].
وقوله تعالى: (وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا* الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً) [٤].
إلّاأنّه يقع الكلام في وجه هذا التخصيص، فإنّ في ذلك اليوم أيضاً قد أسند جملة من الأفعال إلى الملائكة، كما أنّ الشأن في دار الدنيا وبقيّة العوالم أيضاً هو كونه تعالى مالك الملك، فأيّ وجه يبقى للتخصيص حينئذٍ؟
ولعلّ الوجه في ذلك أنّ في دار الدنيا حيث أنّها دار امتحان، فقد تتخلّف المشيئة الإلهيّة التكوينيّة عن الإرادة التشريعيّة بحسب المقايسة إلى ذات الفعل المحدود، فتختلف إرادة العبد عن الإرادة التشريعيّة الإلهيّة، وأمّا في دار الآخرة
[١] الزمر ٣٩: ٤٤.
[٢] الأنعام ٦: ٧٣.
[٣] الحجّ ٢٢: ٥٥ و ٥٦.
[٤] الفرقان ٢٥: ٢٥ و ٢٦.