تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - حقيقة الحمد والحسن والقبح العقليَّين
والحمد، وقد يقرّر بأنّ في البسملة اعتراف ضمنيّ بإنعام اللَّه تعالى والتعظيم له.
وفي «نهج البلاغة»: «الْحَمْدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتاحاً لِذِكْرِهِ، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَلِيلًا عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ» [١]، ولعلّ مفاده ما تقدّم.
حقيقة الحمد والحسن والقبح العقليَّين
فإنّ واقعيّة الحمد تقتضي واقعيّة المدح، وهي تقتضي واقعيّة الحسن العقليّ، ومن تعريف الحمد بأنّه النعت بالكمال يتقرّر تعريف المدح بأنّه الثناء بالجميل، والكمال، والكمال أمر واقعيّ وليس اعتباريّ، فالوصف به مع مطابقة الواقع يكون كالصدق على خلاف الذنب، فإنّه الوصف بالنقص، ومنه يظهر زيف ما ادّعي من أنّ المدح والذمّ أمران اعتباريّان تتطابق عليهما آراء العقلاء ويتباينون عليهما كآداب المصالح العامّة، وكآراء محمودة، فإنّما الكمال والنقص واقعيّان بغضّ النظر عن الآراء والتوافقات العقلائيّة.
وكذلك الوصف بهما الذي هو حقيقة ماهيّة المدح والحمد، وماهيّة الذمّ والهجاء، ومن ثمّ يقال: مدح صادق ومدح كاذب، وكذلك بالذمّ والهجاء، أي يجعل واقع مدار لمطابقته وعدمها.
ومن ثمّ فإنّ صفة الحمد واسمه من الأسماء الحسنى له تعالى بغضّ النظر عن نشأة النظام الاجتماعي.
كما ورد في دعاءه عليه السلام: «الْحَمْدُ للَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِنْشاءِ وَالْإِحْياءِ، وَالْأَخِرِ بَعْدَ فَناءِ الْأَشْياءِ» [٢]).
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٥٧.
[٢] بحار الأنوار: ٨٧: ١٣٤، الحديث ٢.