تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الأسماء والتوسّل
فالاستعمال الأوّل آلي، والاستعمال الثاني موضوعي، لكن الآليّة والموضوعيّة ليست في اللفظ ولا في المعنى، بل فيما وراء المعنى من واقع الاسم ووجوده، فإنّه تارةً ينظر إليه كآية وعلامة لذات الإلهيّة، واخرى ينظر إليه بما هو هو.
وإرادة النحو الأوّل وتميّزها عن إرادة النحو الثاني في الآيات والسور، وما يذكر من شؤون وصفات للأسماء، أمرٌ بالغ الأهميّة.
ولأجل عدم الإيهام فقد نصّ في البسملة بتعلّق الاستعانة والتوسّل بالاسم، وهو حقيقة التوسّل بعدما عرفت من المباحث السابقة أنّ الأسماء في واقعها وجودات وآيات مخلوقة عظيمة دالّة على العظمة الإلهيّة.
وبذلك يظهر أنّ التوجّه إلى الذات الإلهيّة لا يمكن إلّابالتوسّل أو التوجّه إلى هذه الأسماء، فلولا الاسم لما أمكن التوجّه إلى الغيب المطلق، وكذلك يشير إلى ذلك قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) [١]، حيث اسند الدعاء إلى الاسم، وأنّ الدعاء والتوجّه إلى الاسم يؤدّي إلى التوجّه إلى اللَّه، فعلّل دعاء أيّ من الأسماء في التسوية بأنّها مملوكةٌ له تعالى، وخاصّة به، ومن شؤونه المؤدّية إليه.
ففي الآية دلالة على أنّ الدعاء لا يتمّ إلّابالتوسّل بالأسماء، ودعاءه تعالى هو بدعاء أسمائه والتوسّل بها، كما أنّه في ذيل الآية الكريمة: (وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ).
أيأنّ الصدّ عن التوجّه والتوسّل بالأسماء إلى الذات الإلهيّة إلحاد في الأسماء وذلك بإنكار الصلة بين الأسماء والذات الإلهيّة وإنكار أنّ الأسماء الحسنى هي له
[١] الإسراء ١٧: ١١٠.