تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١
الأليم العاجل في الدنيا فضلًا عن الآخرة.
والوصف الرابع: تأثيره على الأمن الاجتماعي في كافّة مجالاته، ومن المجّرب في تاريخ شعوب البشر أنّ الامم والشعوب ربّما تصاب بهزائم ونكسات من جرّاء إشاعة الأخبار السلبيّة وإن كانت صادقة، فضلًا عن أن تكون مزوّرة، ومن ذلك يعلم مدى المسؤوليّة الكبيرة في نشر الخبر وإفشائه، وأنّ عمليّة الإذاعة والنشر فعل بالغ التأثير في أوضاع المجتمع البشريّ، وأنّ الإقدام عليه يتضمّن مسؤوليّة وآثاراً كبيرة جدّاً.
وممّا يتّصل بهذا الوصف ويقاربه أو بالذي قبله، الإرعاب والإخافة، وقوله تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [١].
والوصف الخامس: كون الإعلام يوجب الفتنة وهي الاضطراب والإرباك، وتدخل فيها معاني عديدة في مجالات عديدة يجمعها موارد الفتنة.
ثمّ إنّ ما في سورة المائدة والتوبة بيان للمسؤوليّة والوظيفة بعد وقوع الإشاعة، كما في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) [٢]).
المسؤوليّة تجاه الإشاعة وإعلام السوء
ومفاد السور الثلاث (المائدة والبراءة والحجرات) لزوم التثبّت أمام الإشاعات
[١] آل عمران ٣: ١٨٦.
[٢] الحجرات ٤٩: ٧.