تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - الإفك
لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [١].
وقوله تعالى: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) [٢]).
قال في «التبيان»: «والإرجاف: إشاعة الباطل للاغتمام به، والمرجفون هم الذين كانوا يطرحون الأخبار الكاذبة، ويشغلون به قلوب المؤمنين» [٣]، وهو ما يعرف حاليّاً بالحرب النفسيّة.
وفي «اللسان»: «الرجفان: الاضطراب الشديد» [٤]، وهذا وصف لإشاعة الأخبار والإذاعة وخطورة تأثيرها بأنّها توجب الاضطراب في المجتمع، ومن ثمّ تهدَّد اللَّه عزّ وجلّ المرجفين وتوعّدهم، وذكر أنّ حكمهم، النفي عن مجاورة النبيّ، ممّا يعني انقطاع التعايش معهم مدنيّاً. والإرجاف وصف ثانٍ في القرآن لإشاعة الأخبار والإعلام.
والوصف الثالث إشاعة الفاحشة، فإنّ هذا تأثير ثالث لإذاعة الأخبار السامّة، وهو أثر تربويّ على سلوك المجتمع ويوجب بزوغ وتولّد ظواهر سلوكيّة في المجتمع، وأنّه له بالغ التأثير في ذلك، ومن ثمّ توعّد اللَّه تعالى على ذلك بالعذاب
[١] المائدة ٥: ٤١ و ٤٢.
[٢] التوبة ٩: ٤٧.
[٣] تفسير التبيان: ٨: ٣٥٩.
[٤] لسان العرب: ٩: ١١٢.