تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - امومة مرجعيّة القرآن وشموليّته
والمعادلات والقوانين الكلّيّة، وأنّه بإمكان أحد الأجيال البشريّة إدراكه والوصول إليه، فكيف لا يكون ذلك في قدرة خالق البشر أن يصطفي ويختار فرد بشريّ هو سيّد الأنبياء وسيّد البشر.
وأرقى ما يمكن أن تكون عليه الطبيعة البشريّة وغير الطبيعة البشريّة أن ينتجبه ويوحي إليه بتلك العلوم والمعلومات والتي تتجاوز محدودة بيئته الزمانيّة إلى بيئات سابقة منذ صدر البشريّة وإلى بيئات لاحقة، بل إنّ العقل يدرك أنّ هذا اللطف والعناية والرحمة ضرورة صدورها عن الباري للطفه بخلقه، إذ أنّ البشر في منتصف الطريق لا يمكنهم أن يصلوا بأنفسهم إلى ما عليه واقع الأشياء في مختلف المجالات من حقائق، ولذلك في أنّ في وجدان كلّ فرد بشريّ أنّ المسيرة العلميّة وقافلة التحقيق لا يمكن أن تقف في يوم ما عند حدٍّ معيّن، وتقنع بما اكتشفته من حقائق، بل مسيرة العلم متواصلة بحثاً وتنقيباً للوقوف على المجهول ليصبح معلوماً.
وهذا ممّا يقضي بكون الحقائق لا متناهية، ولن يقدّر للأجيال البشريّة وحتّى الأخير منها في النشأة الدنيويّة، ليس بمقدوره أن يحيط بكلّ حقائق الأشياء والقوانين والمعادلات التي تحكم على الواقعيّات.
فمن ثمّ هذا برهان علميّ وعقليّ على ضرورة الحاجة إلى هداية السماء، وأنّ البشريّة ليس بإمكانها مهما تواصل البحث والتنقيب والاختبار العلميّ، أن تصل إلى الإحاطة بالقواعد والمعادلات على حقائق الأشياء، فمن ثمّ تضطرّ البشريّة في مسيرة التكامل والكمال أن تلتجئ إلى منبع آخر للعلم وهو الوحي الربّاني.
فهذه الشبهة هي برهان على ضرورة النبوّة، وضرورة وجود الوصيّ من