تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - إمامة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
وأمّا ما في قوله تعالى: (وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ) [١]، ومثلها: (وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ) [٢])، فلا يتوهّم تدافعها مع عموم موارد الرسالة الذي مرّ في الآيات السابقة، لأنّ الحصر إضافيّ وليس مطلقاً، أيأنّ الآيتين في صدد بيان أحد غايات الرسالة، وهي إقامة الحجّة على العباد، وليس الإلجاء التكوينيّ على الهداية كما هو واضح من سياق الآيات التي وقعت فيها الآيتان في سورة الأنعام والكهف.
ومن ثمّ يدفع ما توهّمه جملة من الكُتّاب في الثقافة الإسلاميّة من توهّم حصر مقام الرسول صلى الله عليه و آله وصلاحيّته وشؤونه في الدعوة إلى دين اللَّه فقط من دون صلاحيّة إقامة نظام الحكم السياسي والقضائي.
كما استدلّوا بقوله تعالى أيضاً في سورة الغاشية: (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) [٣]، وإلّا فإنّ أوامر إقامة الحكم والقضاء وجهاد المعتدين والظالمين وجباية الضرائب وغيرها من أنشطة الدولة قد امر بإقامتها النبيّ صلى الله عليه و آله والتفطّن بجهة الكلام وسياقته من الضروريّات البالغة الأهمّيّة في عالم دلالة الألفاظ.
[١] الأنعام ٦: ٤٨.
[٢] الكهف ١٨: ٥٦.
[٣] الغاشية ٨٨: ٢١ و ٢٢.