تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - إمامة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
بِإِذْنِ اللَّهِ) [١]، ومن الواضح أنّ الطاعة ترتبط بمقام الولاية والإمامة.
واستعمل الإرسال في القرآن الكريم لمطلق المأموريّة والوظيفة والمهمّة التي يندب إليها من يصطفيه اللَّه لتلك، كما في قوله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ) [٢]).
وكما في قوله تعالى: (بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [٣]، ومثلها: (إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ) [٤].
وكقوله تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ) [٥])، ومثلها: (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) [٦]، مع أنّ ما أمر به الملائكة كرسل في هذه الآيات ليس إبلاغ الرسالة، بل القيام بمهمّة ومأموريّة.
نعم، أحد موارد الرسالة هو إبلاغ الشريعة، فيطلق على الشريعة الرسالة، لأنّ بعض الأنبياء يُندبون لتبليغها وإن لم يكن كلّ نبيّ مرسل صاحب شريعة، ومن ذلك يتبيّن أنّ المهمّة والمأموريّة التي ينتدب إليها الأنبياء متفاوتة، كما أنّ الحال في شؤون الولاية ودرجاتها متفاوتة، ففي شأن النبيّ يونس عليه السلام قوله تعالى:
(وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [٧]، مع أنّه لم يكن صاحب شريعة.
[١] النساء ٤: ٦٤.
[٢] الحجّ ٢٢: ٧٥.
[٣] الزخرف ٤٣: ٨٠.
[٤] يونس ١٠: ٢١.
[٥] الأنعام ٦: ٦١.
[٦] الأعراف ٧: ٣٧.
[٧] الصافّات ٣٧: ١٤٧.