تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - إمامة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
العقل النظري في باطن روح الإنسان ممّا يرى المطلوب بنحو تجريديّ من دون جذب نفسانيّ بخلاف الإمام، فإنّه بمثابة قوّة العقل العمليّ، حيث أنّ هذه القوّة في الإنسان تمارس التأثير والجذب على إرادة الإنسان لكن من دون جبر بل ينحفظ معها الاختيار أيتهيئة ألطاف في النفس جاذبة نحو الخير، كما ورد في رواياتهم عليهم السلام: «إنّ لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة في النار، وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين، ويحجب اللَّه عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم» [١].
ثمّ إنّ إسناد الإرسال إلى مقام الشهادة على الأعمال، أيأنّه أرسل صلى الله عليه و آله ليكون شاهداً على الأعمال، فإنّ هذا الإسناد يتضمّن أنّ الإمامة ممّا يتعلّق بها الإرسال، والحال أنّ المرسل هو النبيّ لا الإمام، فكيف يفسّر هذا الإسناد؟
والإجابة عن ذلك بأنّه قد تعلّق الإرسال بالإمامة أو شعبها أيضاً في قوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) [٢])، فتعلّقت البعثة بالإمامة التي عبّر عنها بالملك، إذ قد اصطفاه اللَّه وزاده بسطة في العلم، وجعل لملك تدبيره آية، وهي (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) [٣].
فالإرسال والبعثة تتعلّق بكلّ من النبوّة والولاية التي أحد درجاتها العليا الإمامة، والظاهر أنّ لفظ المرسَل وصف وعنوان ومقام للنبيّ بما يتمتّع من مقام وشؤون الولاية، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ
[١] الكافي: ١: ١٩٤، باب أن الأئمّة نور الله عزّ و جل.
[٢] البقرة ٢: ٢٤٧.
[٣] البقرة ٢: ٢٤٨.