تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - إمامة الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله
ولا تدافع بين آية الرعد وما ذكرناه من الآيات الاخر التي تبيّن مقام الإمامة للرسول صلى الله عليه و آله، وهو من الهداية الإيصاليّة، فقد يتوهّم أنّه كيف تنفي آية الرعد ذلك المقام عنه صلى الله عليه و آله.
ووجه الدفع لهذا التوهّم والتنافي أنّ آية الرعد في صدد بيان مسؤوليّة وشؤون النبوّة، والفرق بينها وبين مسؤوليّة وشؤون الإمامة ردّاً على اقتراح الكافرين أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لو كان نبيّاً فلماذا لم يأتِ بما يحقّق وقوع الإيمان منهم والاستجابة العمليّة، فأجابتهم الآية بأنّ المسؤوليّة والوظيفة الملقاة على الأنبياء هي البشارة والنذارة، وهي الإبلاغ والبلاغ، كما في قوله تعالى: (وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [١].
وقوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [٢])، وقوله تعالى:
(فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [٣]، وغيرها من الآيات العديدة التي تبيّن أنّ وظيفة النبوّة هي الإبلاغ والبلاغ لا الإتيان بما يحقّق وقوع الهداية الموصلة إلى المطلوب.
وبعبارة اخرى: هناك فرق بين البيان الواضح المسمّى بالبلاغ المبين، وهو الإراءة للطريق الواضحة، وبين المجيء والإتيان بما يجذب العبد إلى سلوك طريق الحقّ، والثاني من وظائف الإمام، وهذا الاعتراض على الأنبياء كثير من أقوامهم، كما في قوم عاد وشعيب وثمود ولوط، وكانت إجاباتهم عليهم السلام أنّ وظيفة الأنبياء هو البشارة والنذارة والبلاغ المبين، ومن ثمّ قد تعرّف النبوّة أنّها بمثابة
[١] النور ٢٤: ٥٤. العنكبوت ٢٩: ١٨.
[٢] النحل ١٦: ٨٢.
[٣] النحل ١٦: ٣٥.