تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - ٥- أهل البيت الحكّام وولاة الحساب يوم الدين بإذن اللَّه
وقوله تعالى: (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) [١].
وقوله تعالى: (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى* فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) [٢])، فأسند تعالى الوحي إلى الضمير المفرد الغائب، العائد إلى الذات الإلهيّة، واخرى إلى اسم الربّ، وثالثة إلى الضمير المتكلّم الجماعة.
وقوله تعالى: (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٣]، فأسند الوحي هنا إلى اسم الجلالة.
وقوله تعالى: (وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [٤]، فأسند الوحي هنا إلى الرسول الملك الذي يوحي إلى البشر من نبيّ أو صفيّ كمريم.
وقوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [٥]، فأسند القرآن كلّه إلى قول جبرئيل في التنزيل الثاني النجومي للقرآن.
ففعل الوحي مع أنّه من أعاظم الأفعال الإلهيّة يُسند إلى الذات الإلهيّة بالأصالة، وإلى الوسائط الإلهيّة من روح القدس أو ملك بالتّبع ثانياً.
ومثله قوله تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [٦].
وبالجملة: فأنماط وأقسام الوحي عديدة جدّاً أشارت إليها روايات أهل بيت
[١] الإسراء ١٧: ٣٩.
[٢] النجم ٥٣: ٩ و ١٠.
[٣] الشورى ٤٢: ٣.
[٤] الشورى ٤٢: ٥١.
[٥] التكوير ٨١: ١٩- ٢١.
[٦] الشعراء ٢٦: ١٩٣ و ١٩٤.