تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - ١- مَن هم أصحاب الأعراف؟
فزع وأهوال ذلك اليوم، كما أنّ الجنّة والنار تشاهدان قبل الدخول إليهما.
وثالثاً: تبيّن الآية (٤٦) أنّ أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنّة ويسلّمون عليهم، وهذا ممّا يدلّل على أنّ لأصحاب الأعراف مقام إشراف، لأنّهم يبشّرون أصحاب الجنّة بدار السلام، وهي الجنّة.
ورابعاً: قوله تعالى: (لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ) قد وقع أكثر المفسّرين في غفلة في إرجاع الضمير، حيث أرجعوا الضمير إلى رجال أصحاب الأعراف، والحال أنّ الضمير يرجع إلى الأقرب، وهم أصحاب الجنّة، أيأنّ أصحاب الجنّة لم يدخلوا الجنّة بعد وهم لا زالوا في أرض المحشر وهم يطمعون في دخولها.
وكذا قوله تعالى: (وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
وربّما يُعترض بأنّ هذه الآية (٤٧) دالّة على أنّ أصحاب الجنّة عرفوا أصحاب النار بأنّهم قوم ظالمون، وأنّهم من أصحاب النار، بينما الآيات السابقة تبيّن ميزة وخصيصة خاصّة بأصحاب الأعراف أنّهم هم الذين يعرفون الفريقين بسيماهم.
والإجابة عن ذلك:
أنّ تخصيص أصحاب الأعراف بتحيّة أصحاب الجنّة بالسلام عليهم دون أصحاب النار، مع كون أصحاب الأعراف على مكانة عالية في ذلك المشهد؛ بشارة وإفصاح بوصف أصحاب الجنّة، وتمييزهم عن أصحاب النار.
خامساً: الآية (٤٨) من قوله تعالى: (وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ) تبيّن أنّ الرجال الذين هم على الأعراف قد عُبّر عنهم في هذه الآية بأصحاب الأعراف، وأنّهم ينادون مرّة اخرى رجالًا من أصحاب النار، فالمناداة من أصحاب الأعراف لكلا الفريقين إشراف على كلّ أصحاب المحشر، والمناداة لجميعهم تفيد