تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - ١- مَن هم أصحاب الأعراف؟
ولطائف دلائل الآيات كما تنبّه عليه روايات أهل البيت عليهم السلام تشير بشكل متّسق على أنّهم أرفع مقاماً من أصحاب الجنّة، وأنّهم مشرفون مهيمنون على كلّ من الفريقين (أيعلى أصحاب الجنّة وأصحاب النار)، وأنّهم يداينون كلّاً من الفريقين بالحساب، وأنّ أصحاب الأعراف ولاة الحساب وديّانون يوم الدين، وبهم يقام الجزاء لكلّ فريق يوم الجزاء.
وبيان ذلك: أنّ الآيات الشريفة المتقدّمة بمناداة أصحاب الجنّة لأصحاب النار، ثمّ تبيّن الآيات أنّ هناك حجاب بين الفريقين بقرينة:
أوّلًا: وصف الرجال الذين هم على الأعراف أنّهم يعرفون كلّاً من الفريقين بسيماهم، وهذا مقام رفيع، وهو علم التَّوسُّم، وأصحاب الأعراف هم المتوسّمون الذين اشير إليهم في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) [١]، ومعرفة كلّاً من الفريقين بسيمائهم يدلّ على أنّ الرجال الذين هم أصحاب الأعراف هم الشهداء على أعمال الناس، أيأنّ لهم مقام الشهادة الذي اشير إليه في الآيات العديدة المتعرّضة للشهادة على الأعمال، وسيأتي بيان هويّتهم بحسب الآيات الاخرى المشيرة إلى أنّهم أهل البيت عليهم السلام.
وثانياً: إنّ في بيان أنّ المعرفة للفريقين بسيمائهم دلالة على أنّ الفريقين لمّا يدخلوا الجنّة والنار، وإلّا لكانت المعرفة بمثواهم لا بسيمائهم، أيأنّ هذا المشهد التي تتعرّض له الآيات هو قبل دخول الفريقين إلى الجنّة والنار، أي مع كونهم في عرصات المحشر، ولا ينافي ذلك قول أصحاب الجنّة لأصحاب النار في بدايات الآيات: (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا)، وذلك لأنّ وجدان الوعد الإلهي حقّاً يتمّ بقيام القيامة والحشر ومشاهدة
[١] الحجر ١٥: ٧٥.