تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - المقام الثالث فضل سورة الفاتحة وأسمائها (موقعيّتها)
روى الصدوق في «العيون» و «الأمالي» كما روي في تفسير العسكري عن المفسّر الاسترآبادي، عن العسكري عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام- في حديث- قال: «قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أهي من فاتحة الكتاب؟
فقال: نعم، كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقرأها ويعدّها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني... فضّلت ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وهي الآية السابعة منها» [١].
وروى الصدوق أيضاً في «العيون» و «الأمالي» عن الاسترآبادي، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: «إن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول:
إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال: يا محمّد، وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، فأفرد الامتنان علَيَّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بأزاء القرآن العظيم، وأنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ خصّ محمّداً وعترته بها ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه ما خلا سليمان، فإنّه أعطاه منها (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
ألا ترى أنّه يحكي عن بلقيس حين قالت: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [٢])» [٣].
بيان: إنّ أهمّيّة تبيان فضائل السورة أو أيّ سورة، هو لبيان موقعيّة تلك السورة التي تمتاز بها من بين بقيّة السور في القرآن الكريم، ولا سيّما أنّ كلّ سورة
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢: ٢٧٠، الحديث ٥٩. أمالي الصدوق: ٢٤٠، الحديث ٢٥٤.
[٢] النمل ٢٧: ٢٩ و ٣٠.
[٣] التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام: ٢٩. عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢: ٢٧٠، الحديث ٥٩. أمالي الصدوق: ٢٤١، الحديث ٢٥٥.