تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - الابتداع والسنن الحسنة
إلى الشارع، بل يشمل التبنّي العمليّ التطبيقيّ لمفاد المنع والحذر، وإن لم ينسب إلى الشارع.
والظاهر أنّ الابتداع الذي مرّ في آية الحديد (الرهبانيّة) هو الآخر لا يختصّ بما ينشئ بزعم نسبته إلى الشارع ممّا ليس في الشريعة، بل يشمل كلّ تشريع يتناول العلاقة فيما بين الإنسان والباري تعالى، وهذا تعريف أعمّ للبدعة والابتداع، وبالتالي فإنّ في المقام ظاهرة مشتركة تشير إليها جملة من الآيات بعنوان التعدّي عن حدود ما قرّره الشارع من باب الإفراط أو نشوء السلوك الاجتماعيّ الفاسد الذي يوصف في الآيات بالأغلال والإصر وبالجاهليّة.
وكذلك في الجانب العباديّ بعنوان الابتداع، فهذه موارد وبيئات متعدّدة يردع فيها القرآن عن السلوكيّات المنحرفة الفرديّة أو الروحيّة أو الاجتماعيّة أو العباديّة أو على صعيد التعامل والمواثيق.
أمّا الشاهد السادس والسابع، فيظهر الحال فيهما بما تقدّم من الشواهد السابقة من أنّ أصل التعبّد بالانقطاع في الجملة لا ضير فيه، وأنّ الممنوع هو التأبيد، وأنّ الصوامع والبِيع من حيث ذكر اللَّه فيها، هي جانب إيجابيّ وإن كانت الجوانب السلبيّة من جهة تحريف اتّباع الأنبياء السابقين هي سلبيّة لا يغفل عنها.