تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - الابتداع والسنن الحسنة
في بساتين المدينة منقطعاً عن الناس في تلك الساعات، أو خروجه عليه السلام إلى ظهر الكوفة ممّا يلي البريّة، وكذا خروج زين العابدين عليه السلام إلى بعض أطراف البريّة للتعبّد والانقطاع بعض الأوقات، ونظير ما روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام من شكره للَّهتعالى أن فرّغه لعبادته في السجن، وهو نحو انقطاع غيرهم من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في حالاتهم وسيرتهم، بل وروى ذلك أيضاً في بعض سيرته صلى الله عليه و آله لمّا هاجر إلى المدينة، حيث اتّخذ مشربة امّ إبراهيم مكاناً ينقطع إليه في بعض الأوقات.
أمّا الشاهد الخامس، وهو ما روي: «أنّ أفضل الأعمال أحمزها»، وقد تبيّن أنّ جملة من الآيات، نظير (طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).
وقوله تعالى: (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
وقوله تعالى: (لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ).
وقوله تعالى أيضاً: (وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) [١]، وغيرها من الآيات والروايات أنّ قاعدة (أفضل الأعمال أحمزها) مقيّدة بعدم التأبيد والدوام، فإنّ اللَّه كما يحبّ أن يؤخذ بعزامه أن يؤخذ برخصه، وأنّ الشريعة سهلة سمحاء، ومقيّدة بعدم إشقاء النفس لنفس تلك الآيات والروايات بعد التأكيد على الرفق واللين في الامور كلّها، فلا بدّ أن تقيّد القاعدة بهذين القيدين.
ثمّ إنّه لا بدّ من الخوض في معنى تحريم الطيّبات، هل هو المشارطة بترك الطيّبات والمباحات بتوسّط اليمين والحلف بأسماء اللَّه أو العهد أو النذر،
[١] الأعراف ٧: ١٥٧.