تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - القاعدة السابعة
المصلح والمفسد، وبين المظلوم والظالم، وهو يكرّس في ذلك التضامن مع الفريق الأوّل، والتأييد له، ولنهجه، والإدانة والشجب والكراهة للفريق الثاني، وهو ما يعرف بالصلوات والتسليم في مقابل اللعن، وهذا نمط تربوي لتعيش الأجيال على نهج السداد وإبعادهم عن نهج الضلال، بل إنّ المستغرق والمتدبّر لأساليب العرض القرآني لتلك الأحداث يشاهد بوضوح تشويق القرآن وتحبيبه للفريق الأوّل بينما يشاهد تقريعه وتنفيره من الفريق الثاني، وهو ما يُعرف بالتولّي والتبرّي والتسليم.
فإنّ قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ...) [١] لا يقتصر في تطبيقه على من حادد اللَّه في زمن رسول اللَّه أو الزمن الراهن، بل هو شامل لقابيل ولعتاة أعداء الأنبياء، كفرعون ونمرود وأصحاب تبّع وأصحاب الرّس وقوم عاد وثمود وقارون وهامان وأبي جهل والحكم بن العاص ومروان بن الحكم طريدا رسول اللَّه، وكذلك قاتلي عترة الرسول صلى الله عليه و آله، وبعبارة اخرى: أنّ هذه الآية عامّة بعموم تاريخ الإنسان، ماضيها ومستقبلها وراهنها، وتبيّن للفرد المسلم أنّه لا ينحصر اهتمامه ولا يعيش في نفس عصره فقط، بل أنّ الإنسانيّة أجمع بكافّة قرونها كأنّها تعيش في حقبة واحدة تتفاعل اتّجاهاتها وتتجاذب فيما بين بعضها البعض، وهذه هي حقيقة الهويّة الإنسانيّة، فإنّها ليست مكوّنة من خصوص العصر الراهن الذي تعيشه، بل من مجموع تراكمات تاريخيّة تتفاعل وتفرز الهويّة الراهنة للإنسان، بل إنّ النظرة المستقبليّة هي الاخرى من مكوّنات الهويّة الراهنة.
ومن ثمّ نرى القرآن الكريم يبيّن أنّ الأنبياء السابقين قد بشّروا اممهم وأقوامهم
[١] المجادلة ٥٨: ٢٢.