تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - القاعدة السادسة
بشين الصفات وسيء الأفعال وقبائح النعوت، فالمدح تحبيب وتزيين وتولية، والذمّ تكريه وتبغيض وتبرّى، كما قال تعالى: (وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) [١].
فالتحبيب أو زرع الكراهة أو بذر المحبّة اسلوب تربوي بالغ التأثير، وهو منهاج التزكية القرآنيّة، كما أنّه اسلوب تعليمي نافذ البيان والتبيين.
وممّا روي في مضمون هذه القاعدة ما رواه البيهقي في سننه عن عبداللَّه بن مسعود، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا عبداللَّه، أيعرى الإسلام أوثق؟
قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم.
قال: الولاية في اللَّه، والحبّ في اللَّه، والبغض في اللَّه».
وروي ذلك من حديث البراء وابن عبّاس وعائشة [٢]).
ورواه الطبراني في «المعجم الصغير» عن عبداللَّه بن مسعود أيضاً [٣].
وهذا النهج يؤكّده القرآن الكريم، ففي ذيل قوله تعالى: (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [٤].
روى سماعة، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:... وقد عَلِمَ أنّ هؤلاء لم يقتلوا، ولكن قد كان هواهم مع الذين قتلوا، فسمّاهم اللَّه قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك» [٥].
[١] الحجرات ٤٩: ٧.
[٢] سنن البيهقي: باب شهادة أهل العصبيّة، الحديث ٢٠٨٥٨.
[٣] باب من اسمه عبداللَّه: الحديث ٦٢٤.
[٤] آل عمران ٣: ١٨٣.
[٥] تفسير العيّاشي: ١: ٢٠٨، الحديث ١٦٢.