تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - القاعدة الثالثة
أو الولاء والبراءة، فإنّها منبع ومصهر تربوي للنفس الإنسانيّة أمام مشهد البشريّة.
ثانياً: لزوم الفحص والتنقيب عن كلّ فئة من الفئات، لا سيّما إذا كان لها دورٌ حسّاس ومؤثّر في منعطفات الدّين- أو الأديان- أو تاريخ البشريّة، وضرورة هذا الفحص والتنقيب هي غير راجعة إلى البُعد الشخصي لتلك الشخصيّات والفئات، بل راجعة إلى جانب عمومي فيها وهو جانب التأثّر واتّخاذها نموذجاً أو قوالب مقبولة.
وضرورة هذا الفحص راجعة إلى تكبّل الإنسان وزر أو نتاج تلك الفئات بلا أن ينقص من نصيبهم شيء، وهذه التبعيّة والتبعات تفرض على الإنسان أن يتحرّى حال الفئات واتّجاهاتهم ومناهجهم لئلّا يقع في مسؤوليّة ما وقعوا فيه، فيما لو كانوا من أصحاب الردى، أو يشاركهم في النهج كي يغنم ويتكامل ويفوز فيما لو كانوا من أصحاب الهدى.
ثالثاً: إنّ هذه القاعدة في الحقيقية تترجم حكمتها وفلسفتها أنّها تبيّن مدى التأثير التربوي الحاصل من موقف الإنسان تجاه الفئات والنماذج المختلفة الماضية في البشريّة، فإنّ عامل المحبّة مؤثّر جذّاب يضفي بتأثيره وتغييره على الإنسان، ويطبّعه بشاكلة تلك الفئات فكراً ومنهجاً، وسلوكاً وأخلاقاً وسيرةً، وغيرها من الجهات، فمن ثمّ كان باب المحبّة باب بالغ الأهميّة يفتح للإنسان من صحائف الأعمال ما يتجاوز حدود عمره القصير إلى امتدادات زمنيّة شاسعة، وكأنّ السرّ في ذلك أن تأثّر الإنسان بتلك المناهج يكون عامل بقاء واستمرار لتلك المناهج، فمن ثمّ يثاب بثوابهم، سواء كانت حسنات أو أوزار، بلا أن ينقص من ثوابهم شيء.
ومن ثمّ كانت المحبّة من أكبر ساحات عمل الإنسان، وأعظم مجالًا وامتداداً