تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - القاعدة الثالثة
وقوله تعالى: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنَّا غائِبِينَ) [١].
بل أنّ القرآن يدعو إلى تربية الأجيال وتحديثهم بعبر التاريخ والامم، كقوله تعالى: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [٢]).
ثانياً- تاريخ صدر الإسلام مصدر من اصول معرفة الدين:
إنّ تاريخ الإسلام والأحداث التي جرت فيه بما فيه من سيرة الصحابة ومواقفهم وأفعالهم، وما جرى بينهم ليس تاريخاً بحتاً ولا حقباً تاريخيّة محضة، بل هو من تاريخ الأديان المرتبط بأدلّة ودلائل ذلك الدين، وليحصل التمييز بين ما هو صافي الدين، وبين ما استحدث من إحداث تبديل فيه.
وبعبارة اخرى كيف يتسنّى لمن يريد البحث في صحّة المذهب الذي يعتنقه، والنهج الذي يسلكه ليعذر ما بينه وبين ربّه، أن لا يتصفّح حقيقة أحداث تاريخ الإسلام، بل كيف يتعرّف الإنسان على دين وينتمي إليه لا يعرف تاريخه، وفي سورة آل عمران في الآيات التي تتعرّض إلى واقعة وغزوة احد والاحُديّين- وهم من شارك في غزوّة احد- وكذلك آيات سورة الأنفال التي تتعرّض إلى البدريّين، قد تضمّنت الذمّ لطوائف منهم بشدّة، فضلًا عن الآيات التي تتعرّض إلى غزوة حنين في سورة البراءة، وغزوة الأحزاب في سورة الأحزاب، وغيرها من السور، كسورة المنافقين وذيل سورة الجمعة وسورة التحريم التي لا تفتأ تعلّم المسلمين في قراءتهم اليوميّة للقرآن على تمحيص حال الصحابة والتديّن بمنهج التمحيص، وتعبّدهم على ذمّ من اتى منهم بالموبقات، فتلاوة هذه السور
[١] الأعراف ٧: ٧.
[٢] الأعراف ٧: ١٧٦.