تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - القاعدة الثالثة
حثّ القرآن على تقصّي حقائق التاريخ
أوّلًا: إنّ القرآن الكريم لم يفتأ يقصّ على البشر أحوال الامم السابقة، الصالحة والطالحة، وما جرى من شؤونهم واختلافهم من عهد آدم، وما جرى بين هابيل وقابيل، وما جرى من الفراعنة وأصحاب الاخدود، وقوم عاد وثمود، وما كانوا عليه من شنيع الأفعال، فهذا دأب القرآن في تقصّي سجلّات الأفعال لتكون عبرة للبشر كي لا يقعوا مواقع الظالمين وأهل القبائح، وليتأسّوا بأهل الحقّ والصلاح، ويستقيموا كاستقامتهم، فكيف يتوهّم أنّ القرآن يدعو إلى عدم الاعتبار والاتّعاظ بالامم السابقة، بل ها هو قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [١].
قوله تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا...) [٢]).
وقوله تعالى: (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها...) [٣].
وقوله تعالى- في شأن أهل الكهف والذين اعتدوا عليهم-: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ...) [٤].
وقوله تعالى: (كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ...) [٥].
[١] يوسف ١٢: ١١١.
[٢] يوسف ١٢: ٣.
[٣] الأعراف ٧: ١٠١.
[٤] الكهف ١٨: ١٣.
[٥] البقرة ٢: ٩٩.