تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - القاعدة الثالثة
ومعاوية، فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عبداللَّه، هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه، فقال: اقرء:
(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت)
» [١].
وروى ابن كثير في «البداية والنهاية»، قال: «وروى ابن عساكر عن أبي زرعة الرازي أنّه قال له رجل: إنّي ابغض معاوية.
فقال له: لِمَ؟
قال: لأنّه قاتل عليّاً.
فقال له أبو زرعة: ويحك! إنّ ربّ معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فايش دخولك أنت بينهما؟» [٢]).
وروى ابن أعثم في كتاب «الفتوح»: «أنّ حرقوص سئل رجلًا من يتولّى من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال: أتولّى أولياء اللَّه المؤمنين، أتولّى أبا بكر وعمر وعثمان ومقداداً وسلماناً وصهيباً وبلالًا وأسلاف المؤمنين.
قال: فمّمن تتبرّأ؟
قال: ما أتبرّأ من أحدٍ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ...) الآية» [٣].
وقال آخر حول ما جرى بين الصحابة: «إن أمكن الكلام بينهم بعلم وعدل، وإلّا تكلّم بما يعلم من فضلهما ودينهما، وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى اللَّه، ولهذا أوصوا بالإمساك عمّا شجر بينهم، لأنّا لا نسئل عن ذلك كما قال عمر بن عبدالعزيز، تلك دماء طهّر اللَّه منها يدي فلا احبّ أن اخضّب بها لساني،
[١] تاريخ مدينة دمشق: ٥٩: ١٤١.
[٢] البداية والنهاية: ٨: ١٣٩.
[٣] الفتوح: ٤: ٢٦٦.