تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - الغيب والانتظار
شيعة عليّ عليه السلام، والغيب فهو الحجّة الغائب، وشاهد ذلك قوله تعالى: (وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) [١]» [٢]).
وبيان الرواية بقرينة بقيّة الروايات الواردة المفسّرة للغيب بمطلق الغيب، في صدد بيان أبرز معالم الغيب، وهو الإيمان بمجيء دولة الحقّ كغاية وحكمة من خلقة الأرض.
ومجموع الآيات في المقام يعضد بروز هذا المصداق، حيث ذكر في الآيات الإيمان بالكتب السماويّة واليقين بالآخرة، وهو يفترض فيه الإيمان باللَّه وبالمرسلين، فمع إفراد عنوان الإيمان بالغيب في مقابل ذلك، يبرز هذا المصداق من الغيب كمورد جليّ يراد من هذا العنوان، لا سيّما بضميمة ما استشهد به عليه السلام في قوله تعالى من سورة يونس، حيث إنّ احتجاج المشركين مع النبيّ صلى الله عليه و آله ومطالبتهم بنزول آية ربّانيّة فاصلة بين الطرفين، والظاهر من هذه الآية أنّ سِمَتها تأييد ربّاني للنبيّ صلى الله عليه و آله، لا سيّما وأنّ البيان في الآيات السابقة على ذلك في تلك السورة حول اختلاف الناس من بعد ما كانوا امّة واحدة.
ومن البيّن أنّ مجيء دولة الحقّ بحسب الوعد القرآنيّ في الآيات العديدة وروايات الفريقين، هو التأييد العظيم الموعود به النبيّ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [٣].
ومن ثمّ يظهر أنّ تفسير المتّقين بشيعة عليّ عليه السلام هو بيان لاستكمال مراتب التقوى.
[١] يونس ١٠: ٢٠.
[٢] كمال الدين: ٢٩.
[٣] التوبة ٩: ٣٣.