تفسير ملاحم المحكمات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - الصِّرَاطَ)
وكذلك قوله تعالى: (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [١].
وقوله تعالى: (وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً) [٢])، وفي هذه الآية دلالة على أنّ مجرّد الإقرار بالشهادتين لساناً من دون اتّباع سبيل المؤمنين لا يضمن النجاة في الآخرة، وأنّ من شرائط النجاة في الآخرة اتّباع سبيل المؤمنين، ولا يمكن أن يكون هذا الشرط من أحكام الفروع، بل لا بدّ أن يكون من الأركان واصول الإيمان، وهذا ما مرّ استفادته من الآيتين الأخيرتين من هذه السورة.
وقد مرّ أنّ مودّة قربى النبيّ صلى الله عليه و آله هي السبيل إلى اللَّه تعالى، فسمّاهم في آية النساء بالمؤمنين، كما سمّاهم مرّة اخرى بالمؤمنين في قوله تعالى: (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ) [٣]، والقرينة على إرادة أهل البيت عليهم السلام من آية رؤية الأعمال، وأنّهم شاهدون لأعمال العباد، ما ورد في آخر سورة الحجّ من قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) [٤]، فبيّنت الآية أنّ الشهداء على الناس
[١] يونس ١٠: ٨٩.
[٢] النساء ٤: ١١٥.
[٣] () التوبة ٩: ١٠٥.
[٤] الحجّ ٢٥: ٧٧ و ٧٨.