رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - هل العرف من مصادر التشريع؟
و الاستدلال مبني على أنّ المراد به المتعارف بين الناس كما هو المتبادر من هذا اللفظ في مصطلح اليوم؛ و لكن الظاهر أنّ المراد هو كلّ خصلة تعرف صوابها العقول و تطمئن إليها النفوس و لا صلة له بالرسوم و الأعراف القومية. [١]
يقول السيد الطباطبائي: العرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن و السير الجميلة الجارية بينهم، بخلاف ما ينكره المجتمع و ينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة. [٢]
و الإمعان فيما ورد في الآية من الجمل الثلاث، يكشف عن أنّه سبحانه يأمر النبي بالأخذ بخصال ثلاث كلّها خير و صلاح، و هي:
أ. العفو عن المجرم و قبول عذره و بالتالي المداراة مع الناس.
ب. الدعوة إلى خصال الخير التي يعرفها العقل و الشرع.
ج. الصبر و الاستقامة أمام إيذاء الجاهلين.
و أين هذا من دلالة الآية على العادات السائدة بين الناس، سواء أ كانت لها جذور في العقل و الشرع أم لا؟
و لذلك فسّر السيوطي الآية بالنحو التالي:
(خُذِ الْعَفْوَ): اليسر من أخلاق الناس، و لا تبحث عنها (وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ): المعروف، (وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ): فلا تقابلهم بسفههم. [٣]
و على ضوء هذا فالاستدلال بالآية على اعتبار الحسن و القبح العقليين أظهر من الاستدلال على غيره، فالعقل يدرك حسن الأفعال و قبحها في مجالات مختلفة.
[١]. مجمع البيان: ٢/ ٢١٢.
[٢]. الميزان: ٩/ ٣٣٠.
[٣]. تفسير الجلالين: ٢٢٢.