رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨ - سبب ظهور الفكر الأخباري
الأُصوليين، ثمّ إنّه تكاملت الفكرة الأخبارية بعد عصر الأمين بيد تلاميذ منهجه إلى أن عاد منهجاً متكاملًا يفارق الأُصوليين في أربعين مسألة أو بضع أُصول.
و مما نلفت إليه النظر أنّ الأمين مؤسس هذا المنهج ممّن يؤكّد على الحس و العلوم الّتي تكون مبادئُها قريبة من الحس، و يندِّد بالعلوم النظرية الّتي تكون مبادئُها بعيدة عنه، قائلًا: إنّ العلوم النظرية قسمان:
قسم ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس، و من هذا القسم علم الهندسة و الحساب و أكثر أبواب المنطق، و هذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء و الخطأ في نتائج الأفكار، و السبب في ذلك أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الصورة، أو من جهة المادة، و الخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء، لأنّ معرفة الصورة من الأُمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة، و الخطأ من جهة المادة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب الموارد فيها إلى الإحساس.
و قسم ينتهي إلى مادة بعيدة عن الإحساس؛ و من هذا القسم الحكمة الإلهية و الطبيعية و علم الكلام و علم أُصول الفقه و المسائل النظرية و الفقهية و بعض القواعد المذكورة في كتب المنطق.
ثمّ استشهد بوقوع الاختلافات بين الفلاسفة. [١]
و العجب أنّ تلك الفكرة (الرجوع إلى الحس و الانكباب عليه) و الابتعاد عن النقل و النظر بدأت في الغرب قريباً من عصر الأمين، حيث رفع رايتها علماء تجريبيون، نظير ديكارت (١٥٩٦- ١٦٥٠ م)، و من البعيد أن يكون هناك صلة بين الفريقين.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى توضيح مقالة الأخباريّين حول منع العمل
[١]. الفوائد المدنية: ١٣٠.