رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - جذور علم الأُصول في أحاديث أهل البيت
فوزان علم الأُصول بالنسبة إلى الفقه، وزان علم المنطق إلى الفلسفة، فكما أنّ المنطق يعلّم الباحث كيفية الاستدلال و البرهنة على المسائل العقلية أو الكونية أو المعارف الإلهية، فهكذا علم الأُصول يرشد المجتهد إلى كيفية ردّ الفروع إلى الأُصول.
المسلمون الأوائل و المسائل المستجدّة
واجه المسلمون في فتوحاتهم و احتكاكهم مع الأُمم الأُخرى مسائل و موضوعات مستجدّة لم يجدوا حلّها في الكتاب و السنّة بصراحة- مع العلم بكمال الدين في حقلي العقيدة و الشريعة- فأخذ كلّ صحابي أو تابعي بالإجابة وفق معايير خاصّة، دون أن يكون هناك منهج خاص يصبّ تمام الجهود على مورد واحد، فمسّت الحاجة إلى تدوين أُصول و قواعد تضفي على الاجتهاد منهجية و نظاماً خاصاً يخرجه عن الفوضى في الإفتاء، فعند ذلك جاء دور أُصول الفقه المتكفّل ببيان المنهج الصحيح للاستنباط.
جذور علم الأُصول في أحاديث أهل البيت :
إنّ أئمّة أهل البيت : لا سيّما الإمامين الباقر و الصادق ٨ أملوا على أصحابهم قواعد كليّة في الاستنباط يُقتنص منها قواعد أُصولية أوّلًا و قواعد فقهية ثانياً على الفرق المقرّر بينهما. و قد قام غير واحد من علماء الإمامية بتأليف كتاب في جمع القواعد الأُصولية و الفقهيّة الواردة في أحاديث أئمّة أهل البيت :، و نخصّ بالذكر الكتب الثلاث التالية:
أ. الفصول المهمة في أُصول الأئمّة: للمحدّث الحرّ العاملي (المتوفّى ١١٠٤ ه-).