رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - الأوّل المفاهمة على أساس القطع بالمراد
٣
دلالة الظواهر قطعية
لا شكّ أنّ المفاهمة بين الناس في أصعدة الحياة المختلفة على أساس القطع و اليقين بمراد المتكلّم، فعند ما يخاطب الزوجُ الزوجةَ و الوالدُ الولدَ و المعلمُ المتعلمَ و السوقيُ البائع المشتريَ و الموظف من راجعه، فلا يتردد المخاطب في مقاصد المتكلّم، و ليس كلّ كلام يُلقى في هذه الأصعدة نصاً اصطلاحياً و إنّما الغالب هو ما يسمّيه الأُصوليون بالظواهر، و إلّا فلو كانت دلالة الجمل في الحياة العامة للإنسان ظنية، لانهارت الحياة و امتنع التفاهم. و نحن نقول بأنّ دلالة الظواهر في جميع الأصعدة على معانيها دلالة قطعية لا ظنيّة و يتّضح ذلك ببيان أُمور:
الأوّل: المفاهمة على أساس القطع بالمراد
إنّ الأساتذة في الجامعات، و المدرسين في الثانويات، يربون جيلًا كبيراً بالظواهر التي زعم الرازي و غيره أنّها ظنيّة الدلالة باحتمال تطرق أحد الأُمور التي ستوافيك مع أنّا نرى أنّ هذه الاحتمالات لا تنقدح في ذهن تلاميذهم، بل يتلقّون كلامهم و جملهم قاطعة الدلالة واضحة المراد.
و مما يرشد إلى ذلك انّه سبحانه يصف الإنسان بقوله: (الرَّحْمنُ* عَلَّمَ