رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - حول بيع العرايا
و أخيراً نضيف أنّ الحياة الاجتماعية في الوقت الحاضر متوقّفة على بيع السلم و السلف، فالكثير من أصحاب الصنائع و غيرهم يحتاجون إلى أدوات و أجهزة غير موجودة في الخارج و إنّما يهيّئونها حسب ما يطلبونها منهم، و من المعلوم أنّ الإسلام دين الفطرة فكيف ينهى عنه أوّلًا ثمّ يرخصه؟
نعم ربّما كان بيع السلف عندهم أوسع ممّا سنّه الشارع، و لذلك يقول ابن عباس: قدم النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) المدينة و هم يسلفون في الثمار السنة و السنتين، فقال: «من أسلف في تمر فليُسلف في كيل معلوم و وزن معلوم إلى أجل معلوم». [١] و لو تصرّف فيه الشارع فإنّما حدّده بشرائط خاصّة.
هذا كلّه حول الأمر الأوّل و قد عرفت أنّ تجويز السلم لم يكن استثناءً من المنهي عنه.
حول بيع العرايا
و أمّا الثاني: أعني «بيع العرايا الّذي هو عبارة عن بيع الرطب على النخل بالتمر الجافّ، و هذا لا يمكن فيه التحقّق من تساوي البدلين» فهو ليس استثناءً من الضابطة، أعني: شرطية تساوي المتجانسين كيلًا و وزناً عند مبادلتهما و ذلك بالبيان التالي:
إنّ أبا سعيد الخدري قد روى عن رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلّا مثلًا بمثل و لا تشفُّوا بعضها على بعض، و لا تبيعوا الورق بالورق إلّا مثلًا بمثل، و لا تُشفّوا بعضها على بعض، و لا تبيعوا منها غائباً بناجز». [٢]
[١]. بلوغ المرام: ١٧٤ برقم ٨٧٤.
[٢]. بلوغ المرام: ١٧٠ برقم ٨٥٢.