رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - حول بيع العرايا
و روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم): «الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البرّ بالبرّ و الشعير بالشعير و التمر بالتمر و الملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد». [١]
فمورد الروايات هو المكيل و الموزون من الجانبين فيحرم فيهما التفاضل، و أمّا الثمرة على الشجرة فهي ليس ممّا يوزن أو يكال عند البيع، بل هي من قبيل المشاهدات و لذلك يغتفر فيها الجهل إلى حدّ و التفاضل. فالتبادل فيها و لو بالتفاضل الرائج غير داخل في النصّ.
و بعبارة واضحة: ما ذكره الرسول (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) راجع إلى المكيل و الموزون و بيع العرايا ليس من قبيل المكيل و الموزون و لو من جانب واحد، بل من قبيل المشاهدات فيختلف حكمه عن حكمهما.
فتبيّن أنّ ما زعمه الأُستاذ من أنّ ترخيص بيع السلم أو العرايا كان من قبيل تقديم العرف على النص و انّ النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) بنفسه قام بذلك ممّا لا أساس له.
فالنبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) أجلّ من أن يقدّم عادة الناس على التشريع الإلهي، إلّا أن يأذن اللّه سبحانه.
[١]. المصدر السابق.