رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢ - في مجال تخريج المناط
٤
في مجال تخريج المناط
إذا قضى الشارع بحكم في محل من دون أن ينصّ على مناطه، فهل للعقل أن يستحصل مناط الحكم غير المذكور في النص حتّى يُعمِّم الحكم في ضوء المناط؟
و هذا هو الأمر الرائج في فقه السنّة، الممنوع في فقه الشيعة، و قد ذكروا لاستخراج المناط طرقاً سبعة، و المهم منها هو استنباط العلة عن طريق السبر و التقسيم.
و السبر في اللغة هو الامتحان، و تقريره: أن تُحصر الأوصاف الّتي توجد في واقعة الحكم و تصلح لأن تكون العلّة واحدة منها، و يختبرها وصفاً وصفاً في ضوء الشروط الواجب توفّرها في العلّة، و أنواع الاعتبار الّذي تعتبر به، و بواسطة هذا الاختبار تستبعد الأوصاف الّتي لا يصحّ أن تكون علّة و تُستبقى الّتي يصحّ أن تكون علّة، و بهذا الاستبعاد و هذا الاستبقاء يتوصّل إلى أنّ هذا الوصف هو العلّة.
أقول: إنّ السبر و التقسيم إنّما يوجب القطع بالمناط في موردين:
١. إذا كان المورد في وضوح المناط من مقولة تحريم الخمر، فلو افترضنا أنّه