رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - التبعيض في التنجيز تبعيض في المولوية
البراءة العقلية. [١]
يلاحظ عليه: بأنّه أي صلة بين كون المولوية ذاتية غير مجعولة نابعة من خالقيته و منعميّته و بين سعة الاحتجاج في صورة الشكّ في التكليف و عدم قيام الحجّة على العبد. فيمكن أن تكون مولويته وسيعة، لكن يكون حقّ الطاعة مضيّقاً، و ذلك لأنّ سعة المولوية، تابعة، لسعة ملاكها و هو كونه سبحانه في عامة الحالات خالقاً موجداً للعبد من العدم إلى الوجود فهو مولى العباد في جميع الأحوال.
و أمّا سعة الطاعة و ضيقها فليسا تابعين لسعة المولوية و ضيقها، بل تابعة لصحّة الاحتجاج على العبد عقلًا و عدمها. و قد عرفت اختصاصها بصورة وجود موضوع الطاعة.
و بعبارة ثانية: انّ جعل سعة الطاعة و ضيقها، مترتبين على سعة المولوية و عدمها غير صحيح، فإنّ السعة و الضيق في مجال الطاعة تابعان لصحّة الاحتجاج و عدمها، فإن قلنا بأنّه يصحّ الاحتجاج على العبد في كلّ الأحوال الثلاثة: القطع و الظن و الشك، وجب على العبد الطاعة من دون حاجة إلى ملاحظة سعة مولويته أو ضيقها.
و أمّا لو قلنا بعدم صحّة الاحتجاج على العبد إلّا فيما تمت الحجّة فيه على العبد، فلا يصحّ الاحتجاج في صورة الظن و الشكّ، و إن كانت مولويته وسيعة.
و الشاهد على ذلك أنّه ربما تفترق المولوية، عن حقّ الطاعة و التنجيز في صورة القطع بالخلاف، فالمولوية ثابتة حتّى مع الجهل المركب و لا يمكن سلبها
[١]. بحوث في علم الأُصول: ٥/ ٢٤، مباحث الأُصول العملية.