رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - ملخص البحث
ثانياً: إنّك قد عرفت أنّ الوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر هي احضار المعاني المرادة استعمالًا في ذهن المخاطب و ليس لها دور في مجال المفاهمة إلّا ذلك، و أمّا هذه الاحتمالات و دفعها و علاجها فليس على عاتق الظواهر حتّى توسم لأجل وجودها بوسم الظنيّة و لذلك قلنا إنّ النصوص و الظواهر أمام هذه الاحتمالات سواسية.
فمؤاخذة الظواهر بوسم الظنية أشبه بقول القائل:
غيري جنى و أنا المعاقب فيكم* * * فكأنّني سبابة المتندّم
و أمّا الاحتمالان الأخيران أعني احتمال استعمال العام و إرادة الخاص أو المطلق و إرادة المقيّد فهما و إن كانا من خصائص الظواهر و لا يوجدان في النصوص لكنّهما لا يضران بقطعية الدلالة لما عرفت من أنّ المراد هو دلالتها على ما هو المراد استعمالًا لا ما هو المراد جدّاً بل تعيين المراد الجدّي- عند طروء الشكّ و الريب- على عاتق أُصول عقلائية، تدور عليها رحى الحياة، و هي أنّ مقتضى كون المتكلّم حكيماً التحرز عما يُعدّ لغواً أو هزلًا. نعم في الموارد التي يحتمل فيها التقية أو التخصيص و التقييد فكشف الظواهر عن المراد الجدّي فرع إحراز كون المتكلّم بصدد بيان المراد الواقعي أو عدم العثور على المخصص و المقيّد في مظانها.
[ملخص البحث]
فتلخص من هذا البحث الضافي أُمور:
الأوّل: إنّ البحث في المقام كبروي و ليس صغروياً بمعنى أنّ الكلام- بعد ثبوت ظهور للكلام- في أنّ دلالته على المعاني المرادة قطعية أو ظنية.
الثاني: ما جاء به الرازي من التشكيكات- على فرض صحتها- يرجع إلى