رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - إمكان وجود الجاهل القاصر
عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [١]، فإنّ قوله: (فِطْرَتَ اللَّهِ) عطف بيان أو بدل من الدين، نصب بفعل مقدر، مثل أعني أو أخص، و إلّا لكان الواجب أن يكون مجروراً بحكم البدلية، و لازم ذلك أن تكون معرفته سبحانه أمراً فطرياً و خلقياً، لا يقبل القصور كسائر الأُمور الوجدانية.
و الظاهر انّ الآية أوضح ما في الباب، و هي تدلّ على عدم وجود القاصر في معرفة الرب، و انّ للعالم خالقاً و صانعاً، و انّه واحد لا شريك له في ذاته، و هو أمر لا يقبل القصور إلّا إذا عاند الإنسان فطرته و أنكر وجدانه لغاية مادية كالانحلال من القيود الشرعية، و لأجل ذلك لا يبعد ادّعاء عدم وجود القاصر في باب التوحيد.
إنّما الكلام في غيره كباب النبوة و الإمامة و المعاد، و الآية لا تدلّ على عدم وجود القصور فيها بشهادة أنّ قوله: (حَنِيفاً) تدلّ على أنّ التوحيد هو الموافق للفطرة لا الشرك.
نعم، أكثر الكبريات الواردة في مجال الفروع أُمور فطرية كالدعوة إلى الزواج و إكرام الوالدين ورد الأمانة و حرمة الخيانة لكن الكلام في الأُصول لا الفروع.
٥. دلّت العمومات على حصر الناس في المؤمن و الكافر.
و دلّت الآيات على خلود الكافرين بأجمعهم في النار.
و دلّ الدليل العقلي بقبح عقاب الجاهل القاصر.
فإذا ضم الدليل العقلي إلى العمومات المتقدّمة ينتج عدم وجود القاصر في
[١]. الروم: ٣٠.