رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - التماس العلل و عرض النصوص عليها
فالقياس في هذه الرواية منصرف إلى هذا المصطلح؛ لأنّ إبليس تمرّد على الأمر بالسجود، لأنّه على خلاف قياسه، لتخيّله أنّ الأمر بالسجود يقتضي أن يبتني على أساس التفاضل العنصري، و لأجل هذا خطّأ الحكم الشرعي؛ لاعتقاده بأنّه أفضل في عنصره من آدم؛ لكونه مخلوقاً من نار و هو مخلوق من طين.
و على هذا الاصطلاح يبتني ما رواه أبان بقوله:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع امرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل»، قلت: قطع اثنين؟ قال: «عشرون»، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون»، قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون».
قلت: سبحان اللّه! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله، و نقول: الّذي جاء به الشيطان، فقال ٧: «مهلًا يا أبان! هذا حكم رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) انّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثُلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين». [١]
إنّما صار أبان إلى تخطئة الخبر الّذي وصل إليه حتّى نسبه إلى الشيطان، لأجل أنّه وجده خلاف ما حصّله و أصّله، و هو انّه كلّما ازدادت الأصابع المقطوعة تزداد الدية، فلمّا سمع قوله «قطع أربعاً، قال: عشرون» قامت سورته، إذ وجده مخالفاً للأصل الأصيل عنده، فردعه الإمام بأنّ هذا هو حكم رسول اللّه (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) و انّ استنكارك قائم على الأخذ بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين، و تصحيح الأحكام و تخطئتها حسب الموازين المتخيّلة سبب لمحق الدين، و أنّى للعقول أن تصل إليها؟
[١]. الوسائل: ١٨، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١.