رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - ١٢ تقديم أحد الدليلين على الآخر بملاكات
و بذلك يظهر الخلط بين كلمات الفقهاء فلم يميّزوا بين الأدلّة الاجتهادية و الأُصول العملية فربّما جعلوا الأصل معارضاً للدليل الاجتهادي.
١٢. تقديم أحد الدليلين على الآخر بملاكات
لا شكّ أنّ بعض الأدلّة يتقدّم على الآخر و لكن المذكور في كلمات الأُصوليين ملاك واحد، و هو أنّ المخصص يتقدّم على العام، و المقيّد على المطلق و ربّما يضاف إليهما تقدّم الناسخ على المنسوخ، و هذا ممّا لا ريب فيه، و لكن هناك موجبات أُخرى توجب تقدّم أحد الدليلين الاجتهاديين على الآخر، و هي عبارة عن العنوانين التاليين:
أ. كون الدليل حاكماً على دليل آخر.
ب. كونه وارداً على الآخر.
أمّا الحاكم فهو عبارة عن: أن يكون لسان أحد الدليلين بالنسبة إلى الدليل الآخر لسان التفسير فيقدّم المفسِّر على المفسَّر، مثلًا: قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) [١]، فالآية صريحة في الطهارة المائية و أنّ شرط صحة الصلاة هو تحصيل الطهارة المائية قبلها.
و إذا قيس قوله: «التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين» إلى الآية، يأخذ لنفسه طابع التفسير و يوسّع الشرط اللازم تحصيله قبل الصلاة، فتكون النتيجة شرطية مطلق الطهارة: المائية و الترابية، غاية الأمر أنّ الاجتزاء بالثانية رهن فقدان الأُولى.
و نظير ذلك قوله: «الطواف بالبيت صلاة» فيستدلّ به على وجوب تحصيل
[١]. المائدة: ٦.