رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - ١٦ استصحاب الزمان و الزمانيات
١٦. استصحاب الزمان و الزمانيات
لمّا كان الاستصحاب عند الإمامية أصلًا من الأُصول، و دلّ على حجّيته الأحاديث الصحيحة، ذكروا حوله بحوثاً علمية جليلة، منها التقسيم التالي:
١. استصحاب الزمان: ما إذا كان الزمان معنوناً بعنوان وجودي، ككونه ليلًا أو نهاراً.
٢. استصحاب الأمر غير القار بالذات: و هذا كالحركة و جريان الماء و سيلان الدم و بقاء التكلم و المشي إذا شكّ في بقائها، فإنّ ذات الأفعال في هذه المسألة أُمور متدرجة بالذات متقضية بالطبع.
٣. استصحاب الأمر القار بالذات المقيد بالزمان: و هذا كالجلوس في المسجد إلى الظهر.
و الغاية من هذا التقسيم هو أنّ روح الاستصحاب هو إبقاء ما كان، و هذا لا يتصوّر إلّا في القسم الثابت مع أنّ المستصحب في كلّ من الأقسام الثلاثة غير ثابت.
أمّا الليل و النهار فهي أُمور زمانية و الزمان لا يتصوّر فيه البقاء، و أمّا الأُمور الوجودية المزيجة بالزمان كالحركة و جريان الماء فهي أيضاً كالأُمور الزمانية (الليل و النهار) لأنّ المفروض أنّ الحركة أمر غير قارّ بالذات.
و منه يظهر حال القسم الثالث فإنّ الجلوس و إن كان قاراً بالذات لكن تقيده بالزمان يجعله مثله.
و مع هذا فقد ذكر المحقّقون وجوهاً لجريان الاستصحاب فيها بتصوير أنّ بقاء كلّ شيء بحسبه و أنّ للزمان و الزمانيات و الأُمور المقيدة بالزمان بقاءً و ثباتاً عرفية مشروحة في محلها.