رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - ٩ التعارض و التزاحم و الفرق بينهما
و بالتدبّر في هذا الأصل يظهر بطلان كثير من التمسّكات بالإطلاق في كثير من أبواب الفقه و هو غير صالح للتمسّك.
٨. الملازمات العقلية
لقد طال البحث في دلالة الأمر على وجوب المقدّمة و النهي على حرمة مقدّمته و حاول كثير من الأُصوليين إثبات الدلالة اللفظية بنحو من الأنحاء الثلاثة، و لكن الإمامية طرقوا باباً آخر في ذلك المجال و انتهوا إلى نفس النتيجة لكن من طريق أوضح، و هو: وجود الملازمة العقلية بين إرادة الشيء و إرادة مقدّمته، من غير فرق بين الإرادة التكوينية و الإرادة التشريعية، فكما أنّ إرادة الصعود إلى السطح لا تفارق إرادة تهيئة السلّم و استخدامه، فهكذا الإرادة التشريعية بمعنى تعلّق إرادته بصعود الغير إلى السطح.
و قد استفاد الأُصوليّون من هذه القاعدة- الملازمة العقلية- في غير واحد من أبواب أُصول الفقه، كالملازمة بين الأمر بالشيء و إجزائه عن الإتيان به ثانياً، و النهي عن العبادات و فسادها، و النهي عن المعاملات و فسادها عند تعلّق النهي بما لا يجتمع مع صحتها، كالنهي عن أكل ثمنها، كما إذا قال: ثمن الميتة سحت، أو ثمن المغنّية سحت، فللملازمات دور كبير في استنباط الأحكام.
٩. التعارض و التزاحم و الفرق بينهما
إنّ التنافي بين الدليلين إذا كان راجعاً إلى مقام الجعل و الإنشاء بأن يستحيل من المقنّن الحكيم، صدورُ حكمين حقيقيين لغاية الامتثال فهو المسمّى بالتعارض، مثلًا يستحيل جعل حكمين باسم: «ثمن العذرة سحت، و لا بأس ببيع العذرة»، فلو كان تنافي الخبرين من تلك المقولة، فهذا ما يبحث عنه في باب