رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - هل العرف من مصادر التشريع؟
عقد على معدوم، و قد نهى (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) عن بيع المعدوم.
و العرايا: عبارة عن بيع الرطب على النخل بالتمر الجاف، و هذا لا يمكن فيه التحقّق من تساوي البدلين، و قد نهى (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) عن بيع الشيء بجنسه متفاضلًا، و لكن ضرورات الناس دعتهم إلى هذا النوع من التعامل و جرى عرفهم به فراعى الرسول ضرورتهم و عرفهم و رخّص فيه. [١]
أقول: كأنّ الأُستاذ خلاف يهدف بكلامه هذا إلى أنّ النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) إذا اعترف ببعض الأعراف الّتي كانت تنسجم مع حياة الناس، فنحن أيضاً إذا واجهنا سيراً تنسجم مع حياة الناس و تتلاءم معها يلزم علينا إمضاؤها و تطبيق الحياة عليها و إن لم يرد على صحتها نصّ في الكتاب و لا في السنّة.
و على ضوء ذلك فكلّما سار عليه العقلاء في الحضارة الصناعية من المعاملات المستحدثة، فتتخذ لنفسها صبغة شرعية اقتداءً بالنبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) حيث أخذ بالسير السائدة.
نحن نصافق الأُستاذ بالأخذ بهذه السير و لكن بشروط محددّة:
١. أن لا تكون السيرة و ما جرى عليه الناس مخالفة لنصوص الكتاب و السنّة، و لا أظن أنّ الأُستاذ لا يوافقنا في هذا الشرط، و كيف و مجال العرف هو منطقة الفراغ أي في ما لا نص فيه، و لو كان هناك نص- سواء أ وافق العرف أم خالفه-. فلا يكون هناك موضوع للاحتجاج بالعرف.
٢. أن يكون ما اعتبره العقلاء موجوداً في عصر الرسول (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) على نحو كان بمرأى و مسمع منه، و إلّا فلا قيمة لما اجتمع عليه العقلاء مع إمضاء الشارع و تصديقه.
[١]. مصادر التشريع الإسلامي: ١٤٦.