رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الطائفة الثانية ما يدلّ على عدم حجّية الرأي
الطائفة الثانية: ما يدلّ على عدم حجّية الرأي
و هناك طائفة أُخرى تدلّ على عدم حجّية الرأي، فقد روي عن الإمام علي ٧ أنّه قال: «إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه و لم يأخذه عن رأيه». [١]
و روى ابن مسكان، عن حبيب قال: قال لنا أبو عبد اللّه ٧: «ما أحد أحبّ إليّ منكم، إنّ الناس سلكوا سبلًا شتّى، منهم من أخذ بهواه، و منهم من أخذ برأيه، و إنّكم أخذتم بأمر له أصل». [٢]
يلاحظ عليه: أنّ المراد من الرأي هو الإفتاء بغير دليل قطعي أو سنّة صحيحة بشهادة قول أبي جعفر ٧: «من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم». [٣]
و لذلك يوصف أصحاب القياس بأصحاب الرأي كأبي حنيفة و مدرسته.
روى الدميري عن بعض أصحاب أبي حنيفة أنّه سمع عن أبي حنيفة أنّه يقول: ما جاء عن رسول اللّه فعلى الرأس و العين، و ما جاء عن الصحابة اخترناه، و ما كان غير ذلك فهم رجال و نحن رجال.
و عن أبي حنيفة أنّه قال: علمنا هذا رأي و هو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن منه قبلناه. [٤]
و على ذلك يحمل قوله ٧: «من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ».
أي: قال فيه قولًا غير مستفاد من كتاب و لا سنّة و لا من دليل يعتمد عليه، بل قال برأيه حسب ما يقتضيه أمره و يذهب إليه وهمه بالظن و التخمين.
[١]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢.
[٢]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١، ٣١، ١٢.
[٤]. حياة الحيوان: ٢/ ١٠٣؛ الملل و النحل للشهرستاني: ١/ ٣٣٨.