رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على أنّ المرجع هو الكتاب و السنّة
و أين هذا من الإفتاء بالحكم العقلي القطعي الموافق للفطرة الإنسانية و الحكم الواضح عند العقلاء.
و الحاصل: إنّ هذه الرواية تندد بعمل أبي حنيفة؛ فإنّه لم يثبت إلّا سبعة عشر حديثاً من أحاديث النبي [١] و مع ذلك يبني على المقاييس و الآراء الّتي اعتمد عليها فقهه الّذي عمل به أغلبُ المسلمين.
و لذلك نرى أنّ الإمام الصادق ٧ يذمّ أبا حنيفة و ابن شبرمة، يقول الأخير: دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمد ٨ فقال لأبي حنيفة: «اتّق اللّه و لا تقس في الدين برأيك، فإنّ أوّل من قاس إبليس». [٢]
و كذلك قال أبو جعفر ٧ لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة: «شرّقا و غرّبا، فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت». [٣]
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على أنّ المرجع هو الكتاب و السنّة
هناك روايات تدلّ على أنّ المرجع في الأحكام هو الكتاب و السنّة، قال أمير المؤمنين ٧: «من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، و من أخذ دينه من الكتاب و السنّة زالت الجبال و لم يزل». [٤]
و قال ٧: «و إنّما الناس رجلان: متتبع شرعة، و مبتدع بدعة، ليس معه من اللّه برهان سنّة، و لا ضياء حجّة». [٥]
يلاحظ عليه: أنّها بصدد ردّ علم من يعمل بكلّ ما اشتهر على ألسن الناس و إن لم يكن له دليل، مقابل من يرجع إلى الكتاب و السنّة، و لا صلة له بالبحث
[١]. مقدّمة ابن خلدون: ٢٨٢، فصل الحديث، طبع دار و مكتبة الهلال.
[٢]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥ و ١٦.
[٣]. الوسائل: ١٨، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٥ و ١٦.
[٤]. الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢ و ٣١.
[٥]. الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢ و ٣١.