رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ٣ الترتّب أو الأمر بالضدّين مترتباً
كما أنّ العقل يدعم موقف العقلاء فيؤكد على متابعة الأمر و النهي حذراً من احتمال المخالفة.
و بالرغم من أنّ أمر المولى على قسمين: واجب و مندوب كما أنّ نهيه كذلك: حرام و مكروه، و مع ذلك يلزم العقل العبد المكلّف على الامتثال حذراً من المخالفة الاحتمالية.
٣. الترتّب أو الأمر بالضدّين مترتباً
انّ ثمرة القول بانّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، هو بطلان الضد المنهيّ عنه إذا كان عبادة و هذا كما إذا وقعت المزاحمة بين واجب مضيق، و آخر موسّع كإزالة النجاسة عن المسجد، و الفريضة الموسع وقتُها، فالأمر بالأولى يقتضي النهي عن الثانية، و تكون الثمرة بطلانها لانّ الصحّة و الزجر عن الفعل لا يجتمعان.
و ربما قيل ببطلان الثمرة و انّ الصلاة باطلة و لا يحتاج في بطلان الفريضة إلى تعلّق النهي بها، إذ يكفي في البطلان عدم تعلّق الأمر بها- عند تعلق الأمر بالإزالة- لانّ الأمر بها و إن لم يلازم النهي عن الصلاة، لكنّه يلازم عدم الأمر بها و إلّا يلزم طلب الضدين. و بما انّ طلبهما باطل، فلا محيص عن عدم تعلّق الأمر بالصلاة و هو يكفي في البطلان.
ثمّ إنّ جماعة سلّموا بطلان الثمرة لكنّهم حاولوا تصحيح الصلاة بالأمر بها عن طريق الترتب بأن يكون الأمر بالضد، مشروطاً بعصيان الأمر الأوّل، و يقال: أزل النجاسة عن المسجد، و إن عصيت فصلّ.