رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - هل الجاهل القاصر كافر؟
الشك شاك ثبوتاً، بل هو من أوضح مصاديق الشاك، و لكنّه لا يحكم عليه بآثار الشك كما هو محقق في محله.
و يدلّ على ذلك أنّه سبحانه لا يغفر الشرك، قال اللّه سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً). [١]
هذا من جانب و من جانب آخر إنّ اللّه سبحانه يعد المستضعفين بالعفو و المغفرة مع أنّ بعضهم مشركون و يقول: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا* فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً) [٢]، فقد استثنى سبحانه المستضعفين الذين ليس لهم قدرة الخروج و لا عرفان الطريق فما آيسهم سبحانه من عفوه، و يظهر من غير واحد من الروايات انّهم غير محكومين لا بالكفر و لا بالإيمان.
روى العياشي عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: أتزوّج المرجئة أو الحرورية أو القدرية؟ قال: «لا، عليك بالبله من النساء» قال زرارة: فقلت: ما هو إلّا مؤمنة أو كافرة، فقال أبو عبد اللّه ٧: «فأين أهل استثناء اللّه. قول اللّه أصدق من قولك: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ ...)». [٣]
روى حمران بن أعين في تفسير قوله سبحانه: (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [٤]، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
[١]. النساء: ٤٨.
[٢]. النساء: ٩٨- ٩٩.
[٣]. تفسير العياشي: ١/ ٤٣٣ برقم ١٠٩١؛ عنه البحار: ٦٩/ ١٦٤، باب المستضعفين، الحديث ٢٤؛ و في الباب روايات بهذا المضمون.
[٤]. التوبة: ١٠٦.