رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - إكمال و تفصيل
فإنّ المحدّثين و السلفيّين ما زالوا يعملون في تنظيم العقائد بخبر الواحد، و بذلك حشّوا صحاحهم و سننهم بأخبار الآحاد.
و على ذلك علينا أن نركّز على نصوص هذا القسم، و إلّا فالعامل بمطلق الظن في مجال العقائد غير متحقّق في الخارج.
و هذا ما دعانا إلى بسط الكلام في ذلك المجال فنقول:
المطلوب من العقيدة هو الإذعان القلبي، كما أنّ المطلوب من الشريعة هو العمل، فكأنَّ الشريعة ثمرةُ العقيدة، و كل إنسان ينطلق في سلوكه من عقيدته و إيمانه.
و الّذي يجب إلفات النظر إليه هو أنّ السلوك العملي و تطبيق الحياة على الحكم الشرعي ليس رهن الإذعان بصحة الحكم الشرعي، بل ربّما يعمل به الإنسان أو يتركه مع الشك و الترديد في صحة حكم ما، بشهادة أنّ جميع الأحكام الفرعية ليست من القطعيات، بل هي بين مقطوع و مظنون بها، كما أنّ له تلك الحالة مع الظن بصحة الحكم دون اليقين بها، فالعمل و التطبيق في متناول الإنسان في أيّ وقت شاء، سواء أشك في صحة الحكم أو ظنّ بها أو قطع.
و أمّا العقيدة بمعنى عقد القلب على شيء و أنّه الحق تماماً دون غيره فتختلف عن الأحكام الفرعية، فهي رهن أُسس و مبادئ تقود الإنسان إلى الإذعان على نحو لولاها لما حصلت له تلك الحالة و إن شاء و أصرّ على حصول اليقين.
فالعمل بالأحكام من مقولة الفعل و هو واقع تحت إرادة الإنسان، فربّما يعمل بما لا يجزم بصحته كما يعمل مع الجزم بها، و مثال ذلك أنّ أئمة المذاهب الفقهية مختلفون في الآراء و المصيب منهم واحد، و مع ذلك فأتباع كل إمام يعملون بفقهه مع علمهم بخطئه إجمالًا في بعض الآراء لعدم عصمته.