رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - لا تُملأ النار حتّى يضع الرب رِجْلَه فيها
معطيات الخبر الواحد في العقائد
لو قمنا بتنظيم العقيدة الإسلامية على ضوء الخبر الواحد لجاءت العقيدة الإسلامية أشبه بعقائد المجسّمة و المشبّهة، بل الزنادقة.
نفترض أن الخبر الواحد في العقيدة حجة إذا كان السند صحيحاً، فهل يصحّ لنا عقد القلب على ما رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي (صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم) أنّه قال:
لا تُملأ النار حتّى يضع الرب رِجْلَه فيها
تحاجّت النار و الجنّة فقالت النار: أُثرتُ بالمتكبّرين و المتجبّرين، و قالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء النّاس و سقطهم و عجزهم، فقال اللّه للجنّة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، و قال للنار: أنت عذابي أُعذب بك من أشاء من عبادي، و لكلّ واحدة ملؤها، فأمّا النّار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ و يزوى بعضها إلى بعض. [١]
و لنا على الحديث ملاحظات تجعله في مدحرة البطلان:
الأُولى: أي فضل للمتكبّرين و المتجبّرين حتى تفتخر بهم النار، ثُمّ و من أين علمتْ الجنةُ بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيّين و المرسلين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين؟!
الثانية: ثمّ هل للجنة و النار عقل و معرفة بمن حلّ فيهما من متجبّر و متكبّر أو ضعيف و ساقط من الناس؟
[١]. صحيح مسلم: ٨/ ١٥١، دار الفكر، بيروت.