رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - الرابع ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر؟
الثالث: صيرورة القرآن معجزة ظنيّة
لو كانت دلالة الظواهر ظنيّة لزم أن يكون القرآن معجزة ظنية، لأنّ الإعجاز أمر قائم باللفظ و المعنى، فلو كان ما يفهمه من ظواهر آياته مفهوماً ظنيّاً يكون إعجازه مبنياً على أساس ظني و النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين، و من المعلوم أنّ الإعجاز الظني لا يكون عماداً للنبوة التي تطلب لنفسها دليلًا قطعياً.
و على هذه الوجوه الثلاثة تكشف الظواهر عن المراد الجدّي- فضلًا عن الاستعمالي- كشفاً قطعياً، لا ظنيّاً، لما عرفت من أنّ المخاطبين لا يلتفتون إلى هذه الشكوك التي أبدعها إمام المشككين، بخلاف الوجه الرابع الآتي فانّ الظواهر- على ذاك الوجه- تكشف عن المراد الاستعمالي كشفاً قطعياً، لا المراد الجدّي.
الرابع: ما هي الرسالة الموضوعة على عاتق الظواهر؟
ما نذكره في هذا المقام هو بيت القصيد بين الأدلّة و هو أنّ الذين يصفون الظواهر بظنية الدلالة لم يحقّقوا- تحقيقاً علمياً-، المهمة التي أُلقيت على عاتق الظواهر فزعموا أنّ كشف الظواهر عن المراد الجدّي ظني لا قطعي و لو كان هذا هو الأمر المهم على عاتق الظواهر كان لوصف دلالتها بالظنيّة وجه، و لكن الوظيفة التي القيت على عاتقها شيء آخر و هي بالنسبة إليها قطعية الدلالة.
توضيحه: أنّ الوظيفة الملقاة على عاتق الظواهر عبارة عن إحضار المعاني