رسائل أصولية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - سبب ظهور الفكر الأخباري
بالحكم المستنبط من غير الكتاب و السنّة و هي تحتمل أحد أمرين:
الأوّل: إنّهم يرفضون العمل بالمستنبط من غير المصدرين، لأجل أنّه لا يفيد القطع بالحكم، و أنّه لا يخرج عن دائرة الظن، و هذا يرجع إلى منع الصغرى.
الثاني: إنّهم يرفضون العمل بغيرهما و إن أفاد القطع بالحكم، و ذلك لعدم الملازمة بين حكم العقل و الشرع، و الظاهر من بعض كلمات المحدّث الاسترآبادي أنّه كان يركّز على منع الصغرى و هو منع إفادة القطع حيث يقول في كتابه:
الفصل الأوّل في إبطال التمسّك بالاستنباطات الظنيّة في نفس أحكامه تعالى، و يقول أيضاً في ذيل هذا الفصل: كلّ من قال بجواز التمسّك بالاستنباطات الظنية في نفس أحكامه تعالى من محقّقي العامة و جمع من متأخري أصحابنا الخاصة اعترف بانحصار دليل جوازه بالإجماع. [١]
إلى غير ذلك من العبارات الّتي يجدها السابر لكتابه الدالّة على أنّه بصدد منع الصغرى.
و مع ذلك فاحتمال كون النزاع كبرويّاً و هو عدم حجّية القطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة باق بحاله، و ذلك لأجل نفي الملازمة بين الحكمين: العقلي و الشرعي.
لو افترضنا أنّ النزاع كبروي- أي في حجية القطع الحاصل من الأدلّة العقلية- فيقع الكلام في مقام الثبوت و الإثبات.
و المراد من الثبوت: إمكان النهي عن العمل به.
و المراد من مقام الإثبات: ورود النهي عنه شرعاً، بعد ثبوت الإمكان.
و إليك الكلام في كلا المقامين:
[١]. الفوائد المدنية: ٩٠، الطبعة الحجرية.